مؤسسة آل البيت ( ع )
365
مجلة تراثنا
وفي سنة 1206 ه نزل أصفهان وعزم على السكنى بها ، فاجتمع عليه طلاب العلم الأفاضل حتى عرف في وسطه ، وتألق نجمه ، وطبق ذكره نوادي العلم بها - وما أكثرها وأعظمها يومذاك - ولم يزل اسمه على مر الزمن يزداد ذيوعا وشيوعا حتى احتل مركزا عظيما وحصل رئاسة عامة ، ومرجعية كبرى ، وزعامة عظمى " ( 1 ) . وكان فقيرا لا يملك شروى نقير ، ولم يكن لديه من الكتب إلا مجلدا واحدا من المدارك ، وليس له شئ من الأموال إلا منديلا واحدا لمحل الخبز ، وسكن في مدرسة السلطان المفتوح بابه إلى چهارباغ العباسي المعروفة في أصفهان بمدرسة " چهارباغ " ، واجتمع الطلاب والمشتغلون عنده للتحصيل والتعلم ، حتى عرف في الأوساط العلمية . " وكانت بينه وبين العالم الزعيم الحاج محمد إبراهيم الكلباسي ( 2 ) صلة متينة ، وصداقة تامة من بدء أمرهما ، فقد كانا زميلين كريمين في النجف تجمع بينهما معاهد العلم ، وشاء الله أن تنمو هذه المودة شيئا
--> ( 1 ) الكرام البررة 2 / 193 - 194 من القسم الأول . ( 2 ) " هو الشيخ الحاج محمد إبراهيم بن محمد حسن الخراساني الكاخي الأصفهاني الكلباسي ، من أعاظم علماء عصره المشاهير ، ولد في ربيع الآخر 1180 ه ، هاجر إلى العراق ، فأدرك الوحيد البهبهاني والسيد مهدي بحر العلوم والشيخ كاشف الغطاء ومؤلف الرياض والمقدس الكاظمي ، وحضر عليهم مدة طويلة . ثم رجع إلى إيران ، فحل في بلدة قم ، واشتغل بها على المحقق القمي ، ثم سافر إلى كاشان ، فحضر على عالمها الشهير النراقي ، ثم عاد إلى أصفهان ، فحفت به طبقاتها ، وألقت إليه الرئاسة أزمتها . . . وكان يؤم الناس في مسجد الحكيم ، ويرقى المنبر بعد الصلاة ويعظ الحضور ، وكان في غاية التواضع ، وحسن الخلق ، وسلامة النفس ، وكانت بينه وبين الحجة الكبير ( المترجم ) صلة وثيقة لم تخل بها زعامة كل منهما ومرجعيته ، توفي - عليه الرحمة - في 8 جمادى الأولى سنة 1261 ه " . الكرام البررة 2 / 14 من القسم الأول .